يكون الخطاب دائما بداعي البعث والتحريك ، فقد ذكرنا فيما سبق أن للكلام ظهورا تصوريا ، وظهورا تصديقيا ، والمدلول التصديقي او الظهور التصديقي يكشف عن قصد اخطار المعنى بالنسبة للمدلول التصديقي الاول ، وقصد المراد الجدي (ارادة الاخبار او السؤال او الأمر او غير ذلك) بالنسبة للمدلول التصديقي الثاني.
والكلام هنا حول المدلول التصديقي الثاني ، فعند ما يأتينا خطاب شرعي «اقم الصلاة» ، «آتوا الزكاة» ، فالمدلول التصديقي له يكشف عن المراد الجدي للمتكلم ، وأنه بداعي البعث والتحريك ، لا أنه بداعي الكشف عن وجود المبادئ (الملاك والارادة) لهذا الحكم.
فاذا كان الاعتبار الذي يكشف عنه الظهور التصديقي دائما بداعي البعث والتحريك ، فلا بد من أن يكون الاعتبار مختصا بحالة القادر ، اما الانسان العاجز ، كالمغمى عليه ، فلا يوجد خطاب بحقه ، وليس مكلفا بالصلاة ، وان كان هذا التكليف ليس بداعي التحريك ؛ لأن التكليف دائما لا يكون إلّا بداعي التحريك ، كما ينبئ عن ذلك الظهور التصديقي ، فكلما وجدنا تكليفا فان الهدف منه هو تحريك المكلف ، والمكلف العاجز عن التحرك لا يعقل ان يوجه اليه بعث وتحريك.
وبذلك يكون الاعتبار مشروطا بالقدرة ، وفي حالة العجز يسقط الاعتبار والتكليف عن العاجز.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
