تقرير المسألة ببيان آخر :
وهذه المسألة نقررها مرة أخرى باستعارة مطلب من الفلسفة ، وهو : ان عدم العلة علة لعدم المعلول (لم يكن غيم فلم يكن مطر) علة عدم المطر (عدم المعلول) هي عدم الغيم (عدم العلة) إذا فعدم العلة علة لعدم المعلول ، كما ان العلة علة للمعلول ، أي كما ان الغيم علة للمطر ، كذلك عدم الغيم علة لعدم المطر.
إذا اتضحت هذه المقدمة ، نقول : ان وجوب احد الضدين يقتضي حرمة ضده الخاص ، فوجوب الازالة يقتضي حرمة فعل الصلاة ؛ لأن ترك الصلاة مقدمة لفعل الازالة ، ومقدمة الواجب واجبة ، فيكون ترك الصلاة واجبا بالوجوب الغيري ، وإذا وجب الشيء حرم ضده العام ، فاذا وجبت الصلاة حرم تركها ، واذا وجب ترك الصلاة حرم فعل الصلاة ؛ لأن ترك الصلاة اصبح واجبا بالوجوب الغيري ، باعتباره مقدمة للازالة ، واذا وجبت الازالة يحرم ضدها الخاص (الصلاة).
مناقشة :
والاجابة عن هذا الدليل تنحل الى فرعين :
١ ـ انكار المقدمية :
إنكار أن يكون ترك الصلاة مقدمة للازالة ، اذ انه لكي يكون شيء مقدمة لشيء ، فلا بد من أن تكون هذه المقدمة علة أو جزء العلة ، واذا كان ترك الصلاة مقدمة للازالة ، فلا بد من أن يكون ترك الصلاة علة أو جزء العلة للازالة ، بينما ترك الصلاة ليس علة ولا جزء العلة للازالة ؛ لأن الازالة ليست موقوفة على ترك الصلاة ، بل هي موقوفة على اختيار المكلف وارادته وقراره بالازالة ، ولذلك فقد
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
