الواقعي خاصة ، أي ان معنى «رفع ما لا يعلمون» ان المكلف الذي لا يعلم بالحرمة الواقعية للتدخين مثلا ، مؤمّن ومعذور ، فما ذا ستكون العلاقة بين أدلة البراءة وأدلة وجوب الاحتياط؟ في مثل هذه الحالة تكون العلاقة هي التعارض بينهما ، والتعارض هو التنافي في مقام الجعل ، فان دليل البراءة يثبت التأمين بينما أدلة وجوب الاحتياط تنفي التأمين ، فيحصل تعارض بين هاتين الطائفتين من الأدلة.
مثال النوع الأول :
ومثال النوع الأول من أدلة البراءة ، التي تجعل البراءة في حق من لم يتم عنده البيان على الحكم الواقعي وعلى الحكم الظاهري ، هو الآية الكريمة : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) الاسراء / ١٥ ، على فرض تمامية الاستدلال بها ، فان الرسول هنا قد أخذ كمثال على البيان ، أي أن الله تعالى لا يعذب حتى يبين التكليف ، وهذا البيان أعم من البيان الواقعي والبيان الظاهري.
وبكلمة بديلة : أن الرسول قد أخذ كمثال على اقامة الحجّة على المكلف ، وهي كما تتحقق بالعلم بالتكليف الواقعي ، كذلك تتحقق بالعلم بالتكليف الظاهري ، فالحجة كما تتم بالعلم بحرمة شرب التتن الواقعية مثلا ، تتم ايضا بايصال وجوب الاحتياط الى المكلف ، ولذلك تكون الروايات الدالة على وجوب الاحتياط محققه للبيان ، وهي بمثابة بعث الرسول واقامة الحجّة.
وبذلك تكون رافعة لموضوع البراءة ؛ لأن موضوع البراءة هو عدم بعث الرسول (عدم البيان) على التكليف الواقعي والظاهري ، والروايات الدالة على وجوب الاحتياط تثبت الحجة (البيان) وحينئذ تكون رافعة لموضوع البراءة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
