بانقاذ احدهما ، فانه لا يكون مخاطبا بانقاذ الغريق الآخر ؛ لعدم قدرته على امتثالهما معا. نعم لو كان قادرا على انقاذهما معا وجب عليه ذلك ، ولكنه إذا لم يكن قادرا على انقاذهما معا ، فلا يكون مخاطبا إلّا بانقاذ احدهما ، ولذلك يقال : ان التكليف لا يشمل من كان مشغولا فعلا بامتثال واجب آخر لا يقل عن الأول في اهميته.
وعليه فكما ان العاجز تكوينا يعذر عن الامتثال ، أي ان الانسان المغمى عليه ، حيث لا يستطيع الاتيان بالصلاة يعذر ، كذلك يعذر من كان قادرا على الامتثال ، ولكنه اشتغل بتكليف آخر لا يقل عن هذا التكليف في اهميته ، فانه يعذر إذا اشتغل بانقاذ هذا الغريق عن انقاذ ذاك الغريق ؛ لأنه لا يستطيع ان يجمع بين الامتثالين.
يتلخص مما سبق : انه كما ان التكليف مشروط بالقدرة التكوينية ، هو مشروط أيضا بالقدرة بمعنى آخر ، وهو أن لا يكون المكلف مشغولا بامتثال تكليف آخر لا يقل عن هذا التكليف في اهميته. ويطلق على ما يشمل هذا القيد الجديد اسم القدرة بالمعنى الاعم.
البرهان على اشتراط القدرة بالمعنى الاعم :
إذا أمر المولى المكلف بواجب معين ، فإما ان يكون أمرا مطلقا أو مقيدا ، أي اما ان يكون الامر هكذا : انقذ زيدا سواء كنت مشغولا بانقاذ بكر أو لم تكن مشغولا بذلك ، حيث يكون الامر مطلقا. وإما ان لا يكون الامر مطلقا.
فإن قلنا : بان المولى عند ما يأمر المكلف بواجب معين يجعل امره مطلقا ، حتى في صورة الاشتغال بامتثال الواجب الآخر ، الذي لا يقل عن هذا الواجب
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
