التكليف مشروط بالقدرة على متعلقه :
ان كل تكليف مشروط بالقدرة على متعلقه ، فالتكليف بالصلاة مشروط بالقدرة على الصلاة ، بلا فرق بين التكاليف الالزامية والترخيصية ؛ لأن التكليف تارة يكون الزاميا ، كالوجوب والحرمة ، وأخرى يكون ترخيصيا ، كالاستحباب والكراهة ، ففي حقل التكليف الطلبي (الوجوب والاستحباب) تشترط القدرة على الفعل ، كذلك في حقل التكليف الامساكي والزجري (الحرمة والكراهة) تشترط القدرة على الترك.
فان غير القادر على الفعل من المحال تكليفه ، باعتبار دائرة حق الطاعة اخص من ذلك ، فهي لا تشمل حالات عدم القدرة على الامتثال.
كذلك الحال في التكاليف الزجرية ، فلا يقال للمكلف مثلا : لا تطر في السماء ؛ لأنه أساسا غير قادر على الطيران في السماء ، ولا يقال له : اوقف حركة الدم في اوعية جسمك ؛ لأن مثل هذا الترك غير مقدور للمكلف ، ولا بد من ان يكون متعلق الزجر مقدورا كمتعلق الطلب ، وإلّا لو لم يكن مقدورا للمكلف فلا يكون مشمولا بدائرة حق الطاعة.
القدرة ليست شرطا في الملاك :
إذا تبين ان القدرة شرط ضروري في التكليف ، ولكنها ليست كذلك في الملاك والارادة ، إذ قد يكون المكلف عاجزا ومع ذلك يوجد ملاك بالنسبة اليه ، ولا يعني ذلك ان القدرة ليست شرطا دائما ، وانما هذا المكلف العاجز يمكن ان يوجد ملاك بالنسبة اليه ويمكن ان لا يوجد.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
