مثال النوع الثاني :
ومثال النوع الثاني من أدلة البراءة الشرعية ، والتي تكون النسبة بينها وبين أدلة وجوب الاحتياط ، ليست كالنسبة السابقة ، وانما تكون مكافئة لها وفي رتبة واحدة معها ، أي تكون بينها معارضة وتنافي في مقام الجعل ، هي البراءة المستفادة من حديث الرفع «رفع ما لا يعلمون» ، أو من حديث الحجب «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» :
فان مدلول حديث الرفع هو الرفع الظاهري للتكليف الواقعي المشكوك ، اذ عند ما نشك في الحكم الواقعي للتدخين ، فان «رفع ما لا يعلمون» هو عبارة عن إباحة ظاهرية للتدخين ، وهذه الإباحة الظاهرية تثبت التأمين وعدم وجوب الاحتياط ، ذلك أن التأمين يعني عدم وجوب الاحتياط ، وبالتالي الترخيص ، بينما أدلة وجوب الاحتياط تنفي التأمين (الاباحة والترخيص) وتثبت الاحتياط ، فتكون بينهما معارضة ، بمعنى ان حديث الرفع يثبت التأمين الظاهري وينفي الاحتياط ، بينما أدلة وجوب الاحتياط تنفي التأمين وتثبت الاحتياط فتكون بينهما معارضة.
الروايات المدعى دلالتها على وجوب الاحتياط :
ننتقل الى بيان جملة من الروايات التي ادّعي دلالتها على وجوب الاحتياط ، وسوف يناقش المصنف في دلالة كل رواية من هذه الروايات ، ومن هذه الروايات :
١ ـ المرسل عن الصادق عليهالسلام ، حيث قال : «من اتقى الشبهات فقد
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
