ولكن قد يقال : ان هذا علم تفصيلي لا اجمالي. والجواب : ان هذا العلم يبقى علما اجماليا ؛ لأن هذه الصورة لا يمكن ان نطبّقها على الفرد الواقعي.
وبكلمة أخرى : يرى المحقق العراقي انه لا بد للعلم من معلوم ، فعند ما تقول :
انا أعلم بالكتاب. فعلمك هذا لا بد له من معروض (معلوم) يتعلق به العلم ، وهو الكتاب ، وهكذا العلم بالوجوب في العلم الاجمالي ، لا بد من أن يعرض فيه العلم على الفرد الواجب واقعا. هذه خلاصة لنظرية المحقق العراقي.
النظرية الثانية : ذكرها المحقق محمد كاظم الخراساني ، حيث يقول : ان العلم الاجمالي حقيقته العلم بالفرد المردد بين الوجوبين ، أي ان الفرد المردد بين الظهر والجمعة هو المعلوم بالاجمال.
النظرية الثالثة : ذكرها المحقق محمد حسين الاصفهاني الكمباني والميرزا محمد حسين النائيني ، حيث ذهبا الى ان العلم الاجمالي يعود الى علم بالجامع ، وشكوك بعدد الاطراف.
ما هو المنجز بالعلم الاجمالي؟
بناء على النظرية الاولى التي تقول : ان العلم الاجمالي هو علم بالواقع (الفرد الواقعي) ، فما يدخل في عهدة المكلف هو الفرد الواقعي (صلاة الظهر خاصة إذا كانت هى الواجبة يوم الجمعة) ، باعتبارها هي الواجب الواقعي ، والعلم الاجمالي انما ينجز ذلك الواجب الواقعي ، لكن بما ان المكلف لا يستطيع ان يميّز الواجب الواقعي من غيره ، فحينئذ لا بد من أن يأتي بصلاة الظهر والجمعة معا ، لكي يحرز فراغ ذمته مما اشتغلت به ؛ لأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
