الاستقراء والقياس
فيما تقدم اتضح ان الاحكام تابعة للملاكات ، اي للمصالح والمفاسد ، والمولى تعالى هو الذي يقدر هذه الملاكات ؛ لأنه هو المطلع على نظام التكوين ، ولذلك فان قانونه ونظامه التدويني يكون متطابقا مع قانونه ونظامه التكويني.
ومن هنا يتميز التشريع الالهي عن غيره من التشريعات ، فالتشريع الالهي هو تجلي لعالم التكوين ، بينما التشريع البشري لا يكون دائما معبرا عن عالم التكوين ؛ لأن الانسان لا يستطيع ان يصل الى كل ما يرتبط بسنن النفس وسنن المجتمع.
إذا جميع الاحكام الشرعية تنشأ من المصالح والمفاسد (الملاكات) التي يحددها المولى تعالى ، ومعنى ذلك انه إذا صدر من المولى حكم بالوجوب مثلا ، فهذا يعني ان هناك مصلحة ، وإذا صدر حكم بالحرمة فهذا يعني ان هناك مفسدة.
القياس المنصوص العلة :
إذا أصدر المولى حكما ينص على العلة ، كما لو قال مثلا : حرمت الخمر لاسكارها ، فاذا لاحظنا شيئا مسكرا غير الخمر يمكن ان نفتي بحرمته قياسا على الخمر. وهذا القياس من القياس المنصوص العلة.
ولكن لو لم ينص المولى على العلة (الملاك) كما لو قال مثلا : الخمر حرام ، إلّا ان العقل بالتحليل والتأمل والحدس استطاع ان يحدس ، ان سبب تحريم الخمر
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
