١ ـ تعلق الوجوب بالطبيعي والحرمة بالحصة :
إذا كان الوجوب متعلقا بالطبيعي على نحو صرف الوجود والاطلاق البدلي ، والحرمة متعلقة بحصة من حصص ذلك الطبيعي ، كما في (صلّ) ، و (لا تصلّ في الحمام) مثلا ، فالوجوب متعلق بطبيعي الصلاة ، والنهي متعلق بالحصة (الصلاة في الحمام). ففي الوجوب المتعلق بالطبيعي يكون المتعلق مطلقا اطلاقا بدليا لا شموليا ؛ لأن المطلوب في الامتثال ان يأتي المكلف بفرد ومصداق واحد من مصاديق الصلاة.
غير ان النهي (الحرمة) متعلق بحصة من حصص هذا الطبيعي ، فطبيعي الصلاة له حصص متعددة (حصص طولية ، وأخرى عرضية) منها الصلاة في المسجد ، الصلاة في البيت ، الصلاة في الحمام ، والحرمة هنا متعلقة بالصلاة في الحمام (لا تصلّ في الحمام) اي ان الحرمة متعلقة بحصة من حصص هذا الطبيعي.
فما هو الموقف إذا كان الوجوب متعلقا بالطبيعي والحرمة متعلقة بالحصة؟
قد يقال : ان هذا يعود الى الحالة الاولى ، وهي حالة وحدة المتعلق ؛ لأن الطبيعي والحصة متحدان ذاتا ، باعتبار ان الطبيعي انما يتحقق في الخارج بحصة من حصصه ، فطبيعي الصلاة انما يتحقق في الخارج بحصة من حصصه ، وهي الصلاة في المسجد ، أو الصلاة في الحمام ، أو اي حصة أخرى. ولأن الحصة هي مصداق الطبيعي ، وباعتبار الوحدة الذاتية بين الطبيعي وبين الحصة ، فقد يقال : بان هذه الحالة تلحق بوحدة المتعلق ، ويكون ذلك من قبيل ما لو اجتمع الوجوب والحرمة على الصلاة ، واجتماع الوجوب والحرمة على متعلق واحد محال.
وفي المقابل قد يقال : إن هذا لا يعود الى وحدة المتعلق ، بل يكون مصداقا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
