الوجوب جعل ، والجعل يتحدد بالحدود التي يجعلها المولى ، فاذا جعل المولى الوجوب على الصلاة فان هذا الوجوب لا يمتد ولا يترشح بشكل تلقائي من الصلاة الى مقدمة الصلاة (الطهارة).
وبهذا يتلخص : أن القول الثالث قول بالتفصيل بين الارادة والوجوب ، حيث ذهب الى عدم الملازمة في الوجوب ، بينما قال بالملازمة في الارادة.
خصائص الوجوب الغيري :
ان القائلين بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، يتفقون على جملة خصائص للوجوب الغيري ، يمكن ايجازها فيما يلي :
١ ـ إن الوجوب الغيري ناشئ من الوجوب النفسي ، اي ان العلاقة بين الوجوب النفسي والوجوب الغيري هي علاقة العلة والمعلول ، فالوجوب النفسي (وجوب الصلاة) علة ، والوجوب الغيري (وجوب الوضوء) معلول.
وفي ضوء ما تقدم يمكن القول :
أ ـ ان المعلول تابع للعلة في وجوده ، فالعلة متقدمة والمعلول متأخر ، واذا كان وجوب الصلاة علة ووجوب الوضوء معلولا ، فلا بد من أن يكون وجوب الوضوء متأخرا عن وجوب الصلاة ، ووجوب الصلاة متقدما على وجوب الوضوء ؛ لأنه لا بد من أن تحدث أولا العلة ثم يتبعها المعلول.
إن الوجوب الغيري لا يتعلق بالمقدمات الوجوبية ؛ لأن الوجوب الغيري (وجوب الوضوء) متفرع من الوجوب النفسي (وجوب الصلاة). والعلاقة بين وجوب الوضوء ووجوب الصلاة ، هي علاقة العلة والمعلول ، فلا بد من أن يتقدم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
