بعد تحقق فعلية وجوب الوقوف بعرفات ، الذي يبدأ في ظهر اليوم التاسع من ذي الحجة ، فكيف نبرر مسئولية المكلف قبل اليوم التاسع تجاه السفر؟
الواجب المعلق :
ذكرت عدة نظريات لحل مسألة المقدمات المفوتة ، اشهرها نظرية الواجب المعلق ، وهي التي ابتكرها صاحب الفصول ، وهو كتاب اصولي مهم ، ألّف قبل رسائل الشيخ الانصاري ، وهذه النظرية تبتني على اساس ان الوجوب هنا يكون مطلقا والواجب هو المقيد والمعلق.
وبعبارة أخرى : أن اليوم التاسع هو قيد للوقوف بعرفة (قيد للواجب) اما الوجوب نفسه فيكون مطلقا ، ويبدأ الوجوب (وجوب الوقوف بعرفة) منذ تحقق الاستطاعة ، فلو تحققت الاستطاعة في شهر رجب ، فان الوجوب يتحقق منذ ذلك الحين ، ويصبح الوجوب فعليا منذ شهر رجب ، وبالتالي يحرك نحو مقدمات الواجب ، وان كان الواجب (الوقوف في عرفة) يتأخر ، فاليوم التاسع يكون قيدا للواجب ، وليس قيدا للوجوب ، بمعنى ان الوجوب يكون مطلقا أما الواجب فيكون مقيدا.
وبذلك نفسر مسئولية المكلف تجاه مقدمات الواجب ؛ لأنه بمجرد ان يتحقق الوجوب تبدأ مسئولية المكلف تجاه مقدمات الواجب. وسيأتي الكلام عليه تفصيلا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
