هذه القضية الشرطية (العنب لو غلى لحرم) ، باقية أو لا ، ففي السابق كنا نعلم بأن العنب لو غلى لحرم ، والآن بعد تحوّله الى زبيب نشك في بقاء الحرمة ، فالركن الثاني (الشك في البقاء) متوفر ، كذلك الركن الرابع متوفر ، وهو كون القضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ، (هذا الزبيب هو نفسه العنب السابق) كما ان الركن الرابع متوفر أيضا ؛ لأنه يترتب على هذا الاستصحاب اثر شرعي تنجيزي ، باعتباره استصحابا للحرمة ، فتتنجز الحرمة حينئذ.
مع العلم ان الشك هنا ليس في بقاء الجعل ؛ لأن الشك في بقاء الجعل ينشأ من احتمال النسخ ، وهنا لا نحتمل النسخ ، إذ لا شك في جعل الحرمة للعنب إذا غلى.
كما أن الشك ليس في بقاء المجعول ؛ لأنه لا يوجد علم بفعلية المجعول (لا يوجد علم بفعلية الحرمة) لان هذا الزبيب عند ما كان عنبا لم يغل لكي تتحقق الحرمة الفعلية ، وانما الآن عند ما اصبح زبيبا تعرض للغليان ، من هنا لا يوجد لدينا علم بفعلية الحكم المجعول (الحرمة).
إذا ليس هناك شك في بقاء الجعل لكي يكون من النوع الاول ، ولا شك في بقاء المجعول ؛ لأنه لا مجعول (حرمة فعلية) أساسا ، لكي يكون من النوع الثاني وانما الشك في بقاء تلك القضية الشرطية التي تقول : لو غلى العنب لحرم ، فهي متيقنة ، والآن نشك في أن الزبيب إذا غلى يحرم كالعنب أو لا يحرم ، فالشك في بقاء القضية الشرطية ، وهو يمثل حالة وسطى بين الشك في الجعل والشك في المجعول.
تلخيص لما سبق :
يتلخص مما سبق ان مشهور القدماء كانوا يقولون بجريان استصحاب القضية الشرطية ؛ لأن اركان الاستصحاب تامة ، وبالتالي يكون حكم الزبيب إذا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
