مثلا فهو مشكوك ، والمعلوم يكون منجزا ، بينما المشكوك تجري فيه البراءة ؛ لانه ليس من دوران الامر بين متباينين بل من دوران الامر بين متداخلين تداخل الاقل والاكثر ، وبالتالي لا يوجد علم اجمالي هنا ، وانما الموجود هو وجوب الاقل الذي يكون منجزا ، واحتمال وجوب الجزء الزائد (التقيد) الذي يكون مجرى للبراءة.
القول بالتفصيل بين الحالتين :
يقال هنا بالتفصيل في ما يحتمل شرطيته ، فتارة يكون محتمل الشرطية في متعلق الامر ابتداء في متعلق المتعلق (في الموضوع).
وبكلمة أخرى : فيما سبق أوضحنا أنه لو قال : (اعتق رقبة) ، فهنا يوجد أمر ، والدال عليه صيغة افعل (اعتق) ، وهذا الامر له متعلق (العتق) ، كما ان المتعلق له متعلق (الرقبة) ، بمعنى ان العتق تعلق بالرقبة (اعتق رقبة) ، ولذلك نعبر عن الرقبة بمتعلق للمتعلق ؛ لأن العتق هو متعلق الامر ، وهذا المتعلق تعلق بالرقبة ، فالرقبة هي متعلق للمتعلق ، أو نعبر عنها بالموضوع.
إذا اتضح ذلك نقول : ان محتمل الشرطية تارة هو نفس متعلق الامر (العتق) ، وتارة أخرى محتمل الشرطية هو متعلق المتعلق (الرقبة). ففي هذا المثال مرة نحتمل كون الدعاء شرطا في العتق ، ومرة نحتمل كون الايمان شرطا في الرقبة ، أي ان محتمل الشرطية تارة يكون في نفس المتعلق (العتق) ، فالعتق مقيد بالدعاء ، وأخرى يكون محتمل الشرطية مرتبطا بمتعلق المتعلق (الرقبة مقيدة بالايمان).
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
