اعتراض :
وهنا قد يرد اعتراض وملخصه : ان هذا التصوير للامر بالضدين يلزم منه الاستحالة ؛ لأن وجوب انقاذ زيد مشروط بعدم الاشتغال بانقاذ بكر ، ووجوب انقاذ بكر مشروط بعدم الاشتغال بانقاذ زيد ، فلو فرضنا انه لم ينقذ أيّا منهما ، لم ينقذ بكرا ، فيكون انقاذ زيد فعليا ، ولم ينقذ زيدا ، فيكون انقاذ بكر فعليا ؛ لأن كل امر من هذين الامرين قيده هو عدم الاشتغال بانقاذ الآخر ، فلو لم يكن مشغولا بانقاذ كل منهما ، يكون كل منهما فعليا عليه ، وبالتالي فان قدرة المكلف تضيق عن الاتيان بهما معا ؛ لأن المكلف في هذه الحالة يطلب منه وجوب انقاذ بكر ووجوب انقاذ زيد ، والمكلف في آن واحد لا يستطيع الجمع بين الامتثالين ، وحينئذ يكون تكليفه بهما تكليفا بغير المقدور ، والتكليف بغير المقدور محال. والنتيجة هي ان الامر بالضدين على وجه الترتب مستحيل.
جواب الاعتراض :
إذا ترك المكلف كلا الامرين (لم ينقذ زيدا ولم ينقذ بكرا) صحيح ان كلا منهما يكون فعليا في ذمته ، ولكنه مجرد ان يتحرك لامتثال احدهما ، ينتفي الوجوب الآخر ، أي انه لو تحرك لانقاذ زيد سينتفي وجوب انقاذ بكر ، ولو تحرك لانقاذ بكر سينتفي وجوب انقاذ زيد ؛ لأن وجوب كل واحد منهما يكون مشروطا بعدم الاشتغال بالآخر ، فمجرد ان يشتغل باحدهما يكون معدما لموضوع الآخر ، فاذا انعدم الموضوع انعدم وانتفى الحكم ، وحينئذ يكون مكلفا بأحدهما خاصة ، دون الجمع بينهما ؛ لأن الجمع بينهما هو جمع بين ضدين ، وهو خارج عن قدرة المكلف.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
