جواب المناقشة :
لو لاحظنا معنى الورود نجده يستبطن حيثية الوصول ، أو حيثية الوفود على شيء ، فانه في الورود هناك (مورود منه) و (مورود عليه) و (أمر وارد) عند ما يقال : وردت الإبل الماء ، فمعنى ذلك انها وفدت على الماء ، وانها وصلت الى الماء ، اذ ان المورود عليه هو الماء ، والوارد هو الابل.
إذا الورود يستبطن حيثية الوفود على شيء والوصول اليه ، وبهذه القرينة الداخلية (في نفس كلمة الورود) نرجح ان المقصود بالورود هنا هو الوصول لا الصدور. وبذلك يتم الاستدلال بالحديث الشريف على البراءة الشرعية.
مناقشة الجواب :
ولكن هذا الجواب واجهته مناقشة أخرى ، وهي اننا نسلم بأن الورود يستبطن حيثية الوفود على شيء ، ولكن هذا الوفود على ما ذا؟
ذلك ان الذي ينفعنا في المقام ان يكون الوفود على المكلف ، والوصول اليه ، فيكون مفاد الحديث الشريف (كل شيء مطلق حتى يرد اليك ايها المكلف نهي).
اما اذا كان الورود لا بمعنى الوصول الى المكلف ، وانما الورود على شيء آخر ، فلا يمكن الاستدلال بالحديث.
وبتحليل مدلول الحديث يظهر ان الورود ليس على المكلف ، وانما على الشيء نفسه (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) حتى يرد في نفس ذلك الشيء نهي ، أي يرد على نفس المادة (التدخين مطلق حتى يرد على نفس التدخين نهي) هنا يوجد مورود عليه (المادة) ومورود عنه (الشارع) ووارد (الحكم).
وهذا يعني صدور الحكم من الشارع ووقوعه على المادة ، بقطع النظر عن ان
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
