الحكم الثالث ـ قاعدة الترجيح للروايات الخاصة
القاعدة الثانية وهي قاعدة التساقط معتبرة ومتبعة في كل صور التعارض بين الأدلة ، ولكن ربما يمكن الخروج من هذه القاعدة في بعض الحالات وهي حالة التعارض بين الروايات الواردة عن المعصومين عليهمالسلام ، حيث يقال بوجود دليل خاص يثبت الحجيّة لاحد الدليلين المتعارضين ، كما لو تعارض خبران ، وكان احدهما يتوفر على مواصفات معينة فيكون هو الحجّة ، دون الآخر الفاقد لتلك المواصفات.
أخبار الترجيح :
إن الدليل الخاص بالخروج عن قاعدة التساقط ، هو روايات تسمى باخبار الترجيح ، ولعل أهم هذه الاخبار هو رواية عبد الرحمن بن ابي عبد الله عن الامام الصادق عليهالسلام ، فان هذه الرواية تقتضي ان نخرج عن القاعدة الثانية (سقوط المتعارضين) حيث نقدم أحد الدليلين ونعمل به ويكون حجّة فيما يسقط الآخر ، والرواية هي : «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه ، فان لم تجدوهما في كتاب الله ، فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه» «الوسائل ج ١٨ : باب ٩ من ابواب صفات القاضي ، الحديث ٢٩».
وهذه الرواية تشتمل على ميزانين ومرجحين مترتبين ترتبا طوليا ، أما المرجح الاول الذي نعتمد عليه في حالة تعارض الدليلين فهو موافقة الكتاب ، وإذا لم يتوفر هذا المرجح ننتقل الى المرجح الثاني وهو مخالفة العامة ، فنقبل بما خالف العامة ونطرح ما وافقهم.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
