قاعدة المقتضي والمانع :
أما القاعدة الاخرى التي ادعي أنها تشبه الاستصحاب ، فهي قاعدة المقتضي والمانع ، وهي كما لو لاحظ المكلف نارا ، فالنار تقتضي الاحراق ، ولكنه يشك في وجود المانع من الاحراق ، كرطوبة الورقة مثلا ، أو انك تعلم بشرب زيد للسم القاتل ، ولكنك تشك في ان زيدا هل تناول دواء ، لكي يدفع به اثر السم القاتل ، أو لم يشرب الدواء؟
هنا يوجد يقين بالمقتضي ، بينما هناك شك في وجود المانع ، وهذا المانع يمنع المقتضي من التأثير ، اي يمنع العلة من أن تؤثر في معلولها.
الفرق بين الاستصحاب وقاعدة المقتضي والمانع :
قاعدة المقتضي والمانع والاستصحاب يشتركان في اشتمالهما على اليقين والشك ، ففي كل منهما يوجد يقين وشك ، ولكن الفرق بينهما انه في الاستصحاب يتعلق اليقين والشك بالطهارة ، فالثوب المتيقن الطهارة بالامس ، نشك في بقاء طهارته اليوم ، أي ان القضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ، بينما في قاعدة المقتضي والمانع ، اليقين يتعلق بالمقتضي (شرب السم القاتل) ، بينما يتعلق الشك بوجود المانع (تناول الدواء المانع من تأثير السم) ، فالمتعلق لليقين والشك ليس واحدا ذاتا في المقتضي والمانع ، بينما هو واحد ذاتا في الاستصحاب.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
