يصح الافتراض الرابع لا بد من عناية خاصة في دليل الحجيّة ، تسمح لاثبات الحجيّة التخييرية ، دون الحجية التعيينية ، ومثل هذه العناية غير موجودة في لسان دليل الحجيّة. إذا الافتراض الرابع لا ينسجم مع دليل الحجيّة.
يبقى الافتراض الخامس ، وهو افتراض تساقط الدليلين ، وهذا الافتراض هو المتعين ، أي انه في صورة التعارض المستقر بين الدليلين فالقاعدة تقتضي تساقط كلا الدليلين.
النتيجة : ان الدليلين إذا تعارضا ، اما ان يكون التعارض بينهما غير مستقر ، فيمكن الجمع بينهما وفقا لقواعد الجمع العرفي. وأما ان يكون التعارض بينهما مستقرا ، فيتساقطان ، ويكون وجودهما كعدمهما.
نحو تساقط الدليلين المتعارضين :
عند ما يتساقط الدليلان المتعارضان ، هل يتساقطان بحيث يكون وجودهما كعدمهما ، فلا يكون لهما أثر ، أو يمكن ان يبقى لهما أثر ، بحيث نفترض انهما يتساقطان في حدود المدلول المطابقي ، ولكن إذا كان لهما مدلول التزامي مشترك فانهما لا يتساقطان بالنسبة اليه ، كما في المثال الذي ذكرناه فيما سبق في الافتراض الرابع ، وهو ما لو جاء دليل عام شامل لوجوب اكرام كل مسكين (اكرم كل مسكين) ، ودليلان متعارضان يدل احدهما على حرمة اكرام المسكين المتجاهر بالفسق (لا تكرم المسكين المتجاهر بالفسق) ، فيما يدل الآخر على اباحة اكرام المسكين المتجاهر بالفسق (اكرام المسكين المتجاهر بالفسق مباح) ، فان الدليلين المتعارضين بالنسبة للمسكين المتجاهر بالفسق يشتركان في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
