والصحيح أن موافقة الخبر الراجح للكتاب ، بمعنى مجرد عدم المخالفة ليس إلّا ، والدليل على ذلك وجود قرينة ، وهي أن الكتاب لم يشتمل على كل التفاصيل والجزئيات المتعلقة بالاحكام الشرعية ، وانما ذكر الكتاب ما يرتبط بالاحكام الشرعية من قواعد وكليات عامة ، مضافا الى انه ذكر بعض التفاصيل والجزئيات احيانا.
ولذلك ينبغي ان يكون المقصود بمخالفة أحد الخبرين للكتاب (وما خالف كتاب الله فردوه) بمعنى مخالفة القرينة الى ذيها ، أي مخالفة الحاكم للمحكوم ، أو الخاص للعام ، فالخبر الذي يتصف بتلك القرينة تعتبر مخالفته للكتاب قرينة على أنه مرجوح ، والخبر الآخر هو الراجح.
المرجّح الثاني :
أما بالنسبة للمرجح الثاني ، فهو مترتب على المرجح الاول ، عند عدم توفر المرجح الاول نلجأ للمرجح الثاني ، حيث تقول الرواية : «فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه».
ومثال ذلك ما لو دلت رواية على حرمة لحم الارنب فيما دلت رواية أخرى على حلية لحم الارنب ، فلو رجعنا الى الكتاب ولم نتمكن من الظفر بالمرجح ننتقل الى المرجح الثاني ، فعند ما نبحث في اخبار السنة نجد لديهم أخبارا تدل على حلية لحم الارنب ، فنطرح الخبر الموافق لاخبارهم وآرائهم وفتاواهم ، ونأخذ بالخبر المخالف لهم.
ولكن هل المقصود بالموافقة والمخالفة هنا لخصوص أخبار العامة ، أو هو أعم من الاخبار ، أي ما يشمل الفتاوى والاحكام الموجودة في الكتب الفقهية؟
المقصود بذلك ما هو أعم من الاخبار ، بما يشمل الفتاوى والآراء.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
