أخذ قصد امتثال الأمر في متعلقه
هذه المسألة تلتقي مع المسألة السابقة ، حيث قيل باستحالتها ، وان برهان الاستحالة هنا يرتكز على برهان الدور ايضا. والمقصود باخذ قصد امتثال الامر في متعلقه ، هو اخذ قصد القربة في متعلق الامر ، فعند ما يقول : (صلّ) يشتمل على أمر ، والدال عليه صيغة (افعل) ، وعلى متعلق للامر ، وهو (الصلاة).
غير ان هذه الصلاة التي هي متعلق للامر ، هل يمكن ان يؤخذ فيها قصد الامتثال ، أي هل يمكن ان يؤخذ قصد القربة كقيد في الواجب أو لا؟
قد يقال : هذا ممكن وواقع في الشريعة ، وعلى هذا الاساس تنقسم الواجبات في الشريعة الى : عبادية وغير عبادية ، والعبادي هو ما اخذ فيه قصد امتثال الامر أو قصد القربة ، واما غير العبادي فهو التوصلي وهو ما لم يؤخذ فيه قصد امتثال الامر.
الفعل العبادي هو الذي لا يتحقق امتثاله إلّا مع قصد القربة ، كالصوم والصلاة ، أي كل واجب لا يتحقق امتثاله إلّا مع قصد القربة أو قصد امتثال الامر.
اما الواجب التوصلي ، فهو الواجب الذي يتحقق امتثاله كيفما اتفق (من دون قصد القربة) ، فلو فرضنا ان لديك ثوبا نجسا ، وقد سقط في النهر بفعل الريح ، أو نزل عليه المطر ، فان هذا الثوب سوف يتطهر من النجاسة ، حتى وان لم تكن تعلم بذلك ولم تقصده ؛ لأن الواجب التوصلي هو الذي يتحقق الامتثال فيه من دون قصد القربة.
إذا فوجود الواجبات التعبدية في الشريعة دليل على امكانها.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
