ان يحتاط ، لا يجب على المكلف ان يتحفّظ ، المكلف بريء الذمة ، حتى يعرف الحرام منه بعينه فيدعه).
مناقشة :
قال بعض الاصوليين : ان هذه الرواية مختصة بالشبهات الموضوعية ، ولذلك لا يمكن الاستناد اليها في الاستدلال على البراءة ؛ لأن ما يمكن الاستناد اليه هو ما يدل على شمول البراءة والتأمين للشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية.
تجدر الاشارة الى ان البعض قالوا : بجريان البراءة في الشبهات الموضوعية خاصة ، فيما قال آخرون : بأنها تجري في الشبهات الموضوعية والشبهات الحكمية الوجوبية خاصة. باعتبار الشبهة الحكمية تنقسم الى : شبهة حكمية وجوبية ، وهي التي يكون الشك فيها في الوجوب ، كالشك في وجوب صلاة العيد في عصر الغيبة ، وشبهة تحريمية ، وهي التي يكون الشك فيها في الحرمة ، كالشك في حرمة التدخين.
بينما ينبغي ان يكون مفاد الدليل شاملا للشبهات الحكمية ـ سواء كانت وجوبية أو تحريمية ـ والشبهات الموضوعية.
ومن ذهب الى اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعية استند الى قرينتين ، وهما :
أ ـ إن ظاهر قوله : «كل شيء فيه حلال وحرام» يفترض وجود طبيعة (شيء) منقسمة ، قسم من أفرادها حلال ، وقسم آخر من أفرادها حرام ، وهذا الانقسام هو سبب الشك في حرمة هذا الفرد أو ذاك الفرد ، ومن المعلوم انما يصح انقسام
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
