الوجوب الغيري لمقدمات الواجب
في هذا المبحث نتكلم حول موقف المكلف من مقدمات الواجب. وفيما سبق قسمنا المقدمات الى عدة تقسيمات : مقدمة وجوب ومقدمة واجب ، مقدمة شرعية ومقدمة عقلية ، مقدمة متقدمة ومقارنة ومتأخرة.
والحديث هنا حول مقدمات الواجب ، ومما لا اشكال فيه ان العقل يحكم بأن المكلف مسئول عن مقدمات الواجب ، سواء كانت شرعية كالطهارة بالنسبة للصلاة ، أو عقلية كالسفر بالنسبة للحج. فالعقل يحكم بوجوب الاتيان بالسفر كمقدمة لامتثال الحج ، كما ان العقل يحكم بأن المكلف مسئول عن الاتيان بالطهارة لكي يتحقق الامتثال بايقاع الحصة الخاصة من الصلاة ، وهي الصلاة المقيدة بالطهارة ؛ لأنه من دون الاتيان بهذه المقدمات لا يتمكن المكلف من الامتثال.
الاقوال في المسألة :
ولكن البحث هنا ليس في حكم العقل ؛ لأنه لا إشكال بأن العقل يحكم بمسئولية المكلف إزاء هذه المقدمات. والبحث الذي وقع بين الاصوليين هو ان الشارع هل يحكم بوجوب المقدمة تبعا لوجوب ذي المقدمة؟ أي ان المقدمة هل تتصف بوجوب شرعي كاتصاف ذي المقدمة بالوجوب الشرعي؟
وبعبارة أخرى : أنه مما لا اشكال فيه أن العقل يحكم بان الشيء إذا وجب وجبت مقدمته ، ولكن الكلام هنا في حكم الشارع ، هل الشارع يحكم بوجوب
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
