٢ ـ أخذ العلم بالحكم في موضوع حكم آخر مضاد له :
وهذه الحالة مستحيلة ، ومثالها ما لو فرضنا دليلا يقول : إذا علمت بوجوب الحج عليك ، يحرم عليك الحج ؛ لأن وجوب الحج مضاد لحرمة الحج ، بينما في الحالة الاولى ، كان وجوب كتابة الوصية مخالفا لوجوب الحج ، وليس مضادا له ، مثلما هو الحال هنا ، واجتماع الضدين محال ، ولذلك فان هذه الحالة مستحيلة.
وبعبارة أخرى : ان الاحكام التكليفية متضادة فيما بينها ، فاجتماع الوجوب والحرمة على متعلق واحد (الحج) يعني اجتماع الضدين ، ويلزم من ذلك التنافي في الواقع ؛ لأن التنافي بين الاحكام انما يعود الى التنافي والتضاد بين ملاكاتها ، إذ ان ملاك الوجوب هو المصلحة الشديدة ، وملاك الحرمة هو المفسدة الشديدة ، ومما لا اشكال فيه ان موردا واحدا لا يمكن ان يتصف بالمصلحة والمفسدة الشديدة.
قد يقال : انه ربما كان نظر القاطع ليس مصيبا للواقع ، أي انه يقطع بالوجوب ولكن الشيء ليس واجبا في الواقع ، أو يقطع بالحرمة بينما الامر ليس كذلك ، فلا يلزم من ذلك اجتماع حكمين متضادين في الواقع. لكن مع ذلك فانه في مثل هذه الحالة ايضا الأمر محال ، لأنه يلزم اجتماع حكمين متضادين في نظر القاطع ، وهذا محال ايضا ؛ لأن من يقطع بالوجوب يقتضي القطع بعدم الحرمة ، والذي يقطع بالحرمة يقتضي ان يقطع بعدم الوجوب ؛ لأن القطع باحدهما ينفي القطع بالآخر.
من هنا لا يمكن أخذ العلم بالحكم في موضوع حكم آخر مضاد له ؛ لأن الاحكام الواقعية متضادة فيما بينها ، وعلى الاقل إذا لم يكن القطع مصيبا ، فانه يلزم التنافي في نظر القاطع ، والتنافي في نظر القاطع محال.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
