أما لو حملناه على اليقين الحقيقي ، فهذا اليقين في هذه اللحظة ليس فعليا ؛ لأنه كان فعليا فيما سبق في الساعة الواحدة.
وعلى هذا إذا كان المقصود اليقين الحقيقي في الساعة الواحدة ، فينبغي أن يعبر هكذا : (فانه كان على يقين من وضوئه).
ومن هنا يمكن ان يشكّل ظهور الجملة في فعلية اليقين قرينة على ان الجملة انشائية ، وبذلك يقوى الاحتمال الثاني.
ولكن هذا الظهور مخالف لظهور آخر ، وهو ظهور الجملة في الخبرية ، باعتبار اليقين المذكور هو يقين واقعي حقيقي ، وحينئذ يحصل تنافي بين الظهورين ، (ظهور الجملة في الانشائية وظهورها في الخبرية) ، بمعنى ان ظهور الجملة في الخبرية يقتضي أن لا يكون الاحتمال الثاني تاما ، بينما يقتضي ظهورها في الانشائية تمامية الاحتمال الثاني.
إن ظهور الجملة في الخبرية أقوى من الانشائية :
هل الجملة محمولة على الانشائية أو على الخبرية؟ ينبغي أن نلاحظ الاقوى من هذين الظهورين. قد يقال : أليس المكلف عند ما يكون شاكا في النوم هو على يقين فعلي بأنه كان متطهرا ، فلما ذا نفترض ان فعلية اليقين لا تتناسب مع حمله على اليقين الواقعي؟
في الجواب نقول : متى يصح اسناد النقض الى الشك في قوله «ولا ينقض اليقين بالشك»؟ لقد قلنا : انما يصح اسناد اليقين الى الشك إذا أعملت عناية عرفية ، وألغيت خصوصية الزمان بقطع النظر عن الحدوث والبقاء ، بنحو نلاحظ
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
