وقسم آخر من القيود لا يكون المكلف مسئولا عن تحصيلها ، فلو لم يأت بها المكلف لا يعتبر عاصيا ، كالاستطاعة بالنسبة للحج ، فالمكلف غير مسئول عن توفير الاستطاعة ؛ لأنه لا وجوب للحج قبل تحقق الاستطاعة.
الفرق بين قيود الواجب والوجوب :
ما الفرق بين النوعين من القيود؟ ولما ذا يكون المكلف مسئولا عن قيود الواجب دون قيود الوجوب؟ أو ما هو الضابط الذي يجعل المكلف مسئولا عن قيد معين فيجب عليه تحصيله ، فيما لا يكون المكلف مسئولا عن قيد آخر ، ولا يجب عليه تحصيله؟
الجواب : الضابط في ذلك ، انه دائما قيود الوجوب ، كالاستطاعة بالنسبة للحج ، لا يجب على المكلف تحصيلها ؛ لأنه قبل الاستطاعة وامثالها من قيود الوجوب لا يكون المكلف مخاطبا بالوجوب. فوجوب الحج ليس فعليا قبل الاستطاعة على المكلف ، أي ليس المكلف مخاطبا بوجوب الحج قبل الاستطاعة ، باعتبار أن المحركية للمكلف انما تأتي من جهة الوجوب ، فاذا لم يكن هناك وجوب على المكلف فلا يكون المكلف مسئولا عن ايجاد هذه المقدمة.
أما إذا كان القيد قيدا للواجب (متعلق الوجوب) فالمكلف يكون مأمورا بحصة خاصة ، وهي الصلاة مع التقيد بالطهارة ، ولكي يمتثل المكلف لا بد من أن يأتي بالحصة الخاصة ، وهذه الحصة لا يمكن ان تتحقق من دون أن يأتي المكلف بالطهارة ، لكي يحصل المكلف التقيد (اقتران الصلاة بالطهارة) لان الذي يحقق التقيد هو القيد (الطهارة) باعتباره علة التقيد.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
