فصورة الكتاب في الذهن لا بد لها من معلوم في الخارج تنطبق عليه ، والمصداق الواقعي لهذه الصورة هو المطابق الخارجي لها ، لذلك فالعلم لا ينجّز الصورة نفسها وانما ينجز الصورة بما هي طريق للواقع وبما هي مرآة للخارج ، أي ان الصلاة المنجّزة ليست هي صورة الصلاة في الذهن ، وانما صورة الصلاة بما هي مرآة للصلاة الخارجية وطريق لها ، فالوجوب انما ينصب على الصورة الذهنية بما هي طريق للصلاة الخارجية ، والصلاة الخارجية هي المصداق الواقعي للواجب.
إذا لا يوجد مصداق في الخارج إلّا الواجب الواقعي ، وهو صلاة الظهر خاصة.
ما يدخل في العهدة بناء على النظرية الثانية :
قد يقال : ان الصحيح هو النظرية الثانية ، التي تقول : ان مرد العلم الاجمالي الى العلم بالفرد المردد ؛ لأن نسبة العلم بالجامع الى كل طرف من الاطراف بمرتبة واحدة ، ومجرد كون أحد الطرفين هو المصداق الواقعي دون الطرف الآخر ، لا يجعل المعلوم بالاجمال منطبقا على هذا الطرف (صلاة الظهر خاصة دون صلاة الجمعة).
وعلى هذا فما يدخل في العهدة أو المنجّز هو الفرد المردد ، باعتبار المعلوم هو الفرد المردد ؛ لأن نسبة المعلوم بالاجمال الى الطرفين برتبة واحدة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
