قاعدة امكان التكليف المشروط
هذه القاعدة كما يوحي عنوانها تشير الى امكان التكليف المشروط ، حيث اعتقد البعض بأن التكليف المشروط غير معقول ، ولذلك فالبحث هنا هو بحث في قضية عقلية تركيبية ؛ لأنه يرتبط في مسألة الامكان والاستحالة ، فقد ذهب البعض الى الاستحالة ، بينما برهن المصنف وآخرون على امكان التكليف المشروط ، وانه تكليف معقول.
ابتداء نشير الى أن مقام الثبوت في الحكم الشرعي يشتمل على ثلاثة عناصر (الملاك والارادة والاعتبار) وغرضنا في هذا البحث يرتبط بالاعتبار ، فعند ما يعتبر المولى الحكم الشرعي على المكلف ، ويصوغه بصياغة تشريعية ، كالصياغة التشريعية التي اعتاد ان يمارسها العقلاء عند تشريعهم لحكم من الاحكام ، فالمولى هنا يبرز ارادته بصياغة تشريعية ، ويجعل الحكم على المكلفين على نهج القضية الحقيقية ، والحكم المجعول على نهج القضية الحقيقية يختلف عن الحكم المجعول على نهج القضية الخارجية ؛ لأن الموضوع في القضية الخارجية يكون متحققا في احد الازمنة الثلاثة (الحاضر أو المستقبل أو الماضي) ، اما الموضوع في القضية الحقيقية فيكون مقدرا ومفترضا ، أي يقدر الحاكم الموضوع ويفترضه ، ثم بعد ذلك يصب الحكم على هذا الموضوع المقدّر.
والموضوع يساوي مجموعة الشرائط والخصوصيات والاحوال والقيود المأخوذة في الحكم. مثلا عند ما يريد المولى ان يحكم بوجوب الحج ، فلا بد من ان يتصور سائر الشرائط المأخوذة في وجوب الحج ، ومن هذه الشرائط
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
