على تركه ، وانما هو حكم ارشادي ، فلو فرضنا أن المكلف الذي شك بنجاسة ثوبه مع علمه سابقا بطهارته لم يستصحب الطهارة ، فلا اثم عليه ، باعتبار النهي هنا نهيا ارشاديا مفاده الحكم ببقاء المتيقن على حاله ، وهو لا يعني بقاء المتيقن حقيقة ، وانما يعني بقاءه حكما ، وإلّا لو كان المتيقن يبقى حقيقة لارتفع شك المكلف حقيقة.
وبعبارة أخرى : عند ما يقول : (الطهارة المشكوكة البقاء ، إذا كنت متيقنا بحدوثها فهي باقية) لا يعني ذلك ان هذه الطهارة باقية حقيقة ، وانما يعني الحكم ببقائها شرعا ، فهي باقية وموجودة من الناحية العملية الشرعية ، بنحو انزلها الشارع منزلة الطهارة الباقية ، فيترتب عليها نفس أثر الطهارة الباقية.
وعلى هذا الاساس إذا كان المستصحب حكما شرعيا ، فمعنى تنزيله منزلة الباقي ترتب الأثر الشرعي على بقائه ، فالماء المحرم شربه بالامس هو كذلك اليوم ، أي يترتب نفس الاثر الشرعي عليه ، وان لم يكن لدينا علم وجداني بحرمته اليوم ، باعتبار الاستصحاب هو حكم الشك ، ومع العلم الوجداني لا وجود للشك ومع عدم الشك بالبقاء لا يجري الاستصحاب.
واما إذا كان المستصحب موضوعا لحكم شرعي فتنزيله منزلة الباقي يعني التعبد بحكمه ، فمثلا عند ما نستصحب نجاسة الماء ، فانها تكون موضوعا للحكم بحرمة شربه ، بمعنى ان استصحاب النجاسة التعبد بحرمة الشرب وبأثر حرمة الشرب (الاثر التنجيزي) ، وحيث تكون الحرمة منجزة يجب الامتناع عن شرب هذا الماء.
واما إذا كان للمستصحب حكم شرعي ، وكان هذا الحكم موضوعا لحكم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
