وبناء على هذا الفهم للآية الكريمة لا يرد عليها ما ورد على قوله تعالى (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) ؛ لأن هذه الآية الكريمة (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً ...) في مقام الحديث عن الوصول ، إذ إنها تقول لا يسجل المكلف ضالا ولا يعاقب ولا يطرد من رحمة الله إلّا إذا وصله التكليف ، فاذا لم يصله التكليف لا يسجل ضالا.
وهذا يساوق البراءة ، ذلك ان معنى البراءة هو ان المكلف في كل مورد لا يصله التكليف ولا يعلم به لا يكون مسئولا عنه.
وهذه الآية هي الوحيدة التي لم يناقش المصنف فيها ، وعلى هذا تكون البراءة ثابتة من خلال الاستدلال بهذه الآية الكريمة ، بينما بقية الآيات نوقشت بما سبق بيانه.
٢ ـ الروايات الشريفة :
ذكرت عدة روايات في الاستدلال على البراءة الشرعية ، منها :
١ ـ ما جاء عن الامام الصادق عليهالسلام من قوله : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي».
ووجه الاستدلال بهذا الحديث الشريف ، ان المقصود بكلمة مطلق ان الاطلاق هنا بمعنى التأمين والسعة ، اذ ان كل شيء المكلف مؤمن من ناحيته وهو في سعة ، إلّا ان يرد فى ذلك الشيء نهي ، وورود النهي بمعنى وصول التكليف الى المكلف.
وبتعبير آخر : ان معنى الحديث الشريف ، هو ان المكلف في سعة وهو مؤمّن من العقاب ما لم يصل اليه التكليف ، فاذا علم بالتكليف ووصل اليه لا يكون في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
