سعة ولا يكون مؤمّنا ، بينما إذا لم يصل اليه النهي (التكليف) يكون مؤمّنا وفي سعة.
وهذا هو معنى اصالة البراءة ، أي التأمين من ناحية التكليف الذي لم يصل ، ولم يعلم به المكلف.
مناقشة الاستدلال :
ان الورود تارة بمعنى الصدور وأخرى بمعنى الوصول ، فعند ما يقال : ورد التكليف من الشارع ، فقد يكون بمعنى صدر من الشارع ، وقد يكون بمعنى وصل الى المكلف.
وما ينفعنا من حيث التأمين (من حيث اثبات البراءة) هو الوصول لا الصدور ؛ لأنه قد يكون التكليف صادرا من المولى ، ولكنه لم يصل الى المكلف ، والمهم ان يكون منطوق الحديث في مقام بيان الورود بمعنى الوصول وليس بمعنى الصدور. ولا معيّن الى ان معنى الورود هنا بمعنى الوصول لا الصدور ، إذ انه كما يحتمل ان يكون الورود بمعنى الوصول ، كذلك يحتمل ان يكون الورود بمعنى الصدور.
إذا لا بد من ان نثبت بقرينة أو بدليل ان الورود هنا بمعنى الوصول ، حتى يتم الاستدلال بالحديث الشريف ، ومع عدم القرينة وعدم الدليل على ان الورود بمعنى الوصول ، لا يمكن ان نستدل بالحديث الشريف على أصالة البراءة الشرعية.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
