وهذا يعني ان المكلف إذا لم يعلم بالمحرم فانه غير مسئول عن هذا المحرم. وبعبارة أخرى : إذا لم تصل الاحكام الى المكلف ، ولم يعلم بها المكلف ، فلا يكون مسئولا عنها. وهذا هو معنى البراءة الشرعية.
مناقشة الاستدلال :
ان عدم وجدان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم للتكليف (عدم وصول التكليف للنبي) يساوق عدم صدور التكليف ، وعدم وجود التكليف في الشريعة ، بينما عدم وجدان المكلف للتكليف (عدم وصول التكليف الى المكلف) لا يساوق عدم صدور التكليف وعدم وجود التكليف في الشريعة ، إذ قد يكون التكليف موجودا ولكنه لم يصل الى المكلف. اذا الاستدلال بالآية الكريمة غير تام.
٤ ـ قوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) التوبة / ١١٥.
وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة ، ان الله تعالى لا يضل القوم إلّا بعد البيان ، والبيان هنا بمعنى الوصول والعلم ؛ لأن البيان مضاف لهم (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ).
وبكلمة أخرى ان الآية تقول : ان هؤلاء القوم لا يسجلون ضالين ، والاضلال اما بمعنى تسجيلهم وادراجهم في صنف المنحرفين ، واما بمعنى العقاب ، فيكون معنى الآية ، وما كان الله ليضل قوما (ليعاقب قوما) ، والعقاب بمعنى الطرد من رحمة الله ، أو بمعنى تسجيلهم منحرفين (حتى يبين لهم) ، أي حتى يعلمهم بالتكليف ، ويوصل التكليف اليهم ، فاذا لم يصل اليهم التكليف ولم يعلموا به ، لا يسجلون ضالين ، أو لا يعاقبون ولا يطردون من رحمة الله.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
