بشيء مغاير له ، فمثلا تقول : ضربت زيدا ضربا مبرّحا ، فهنا (ضربا مبرّحا) طور وحالة من حالات الضرب ؛ لأن الضرب مرة يكون بهذا الطور وهذه الحالة ، ومرة يكون بحالة أخرى (غير مبرّح وغير شديد) بينما العلاقة بين الفعل والمفعول به (ضرب وزيد) ليست علاقة الفعل بطور من اطواره وحالة من حالاته ، وانما هي علاقة الفعل أو نسبته الى شيء يغايره (زيد غير الضرب).
وعلى هذا تكون النسبة بين الفعل والمفعول به مغايرة للنسبة بين الفعل والمفعول المطلق ، أي أن النسبة بين (التكليف والمال) مغايرة للنسبة بين (التكليف وتكليفا) ، واذا تغايرت النسبة فهذا يعني وجود معنيين للنسبة ، وبالتالي لا يمكن ان تكون النسبة الواحدة دالة على معنيين ، (نسبة الفعل الى المفعول به ونسبة الفعل الى المفعول المطلق).
وهذا يعني ان المعنى المراد من (ما) ليس المعنى الجامع ، وإلّا يلزم استعمال الهيئة في معنيين لنسبتين ، في نسبة الفعل الى المفعول المطلق ، ونسبة الفعل الى المفعول به ، واستعمال اللفظ في معنيين في آن واحد غير ممكن ، كما تقدم في بحث الاستعمال في الحلقة الاولى.
إذا الاستدلال بهذه الآية غير تام.
٢ ـ قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) الاسراء / ١٥.
وتقريب الاستدلال بهذه الآية ، ان الرسول ذكر فيها كمثال على البيان ، فيكون معنى الآية : اننا لا نعاقب حتى يعلم المكلف بالتكليف (لا عقاب بلا بيان) أي لا نعاقب المكلف إلّا ان نعلمه بالتكليف وإلّا ان نبين له التكليف ونوصله اليه ، وحينئذ يكون التكليف غير المعلوم (المشكوك) مجرى لاصالة البراءة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
