الاشكال : بأن ارادة الجامع من اسم الموصول (ما) أي كونها تدل هنا على المال والفعل والتكليف ، يعني ذلك استعمال اللفظ في معنيين ، وعلى هذا تكون ارادة الجامع من اسم الموصول غير ممكنة ؛ لأن اسم الموصول اذا كان شاملا للتكليف يكون مفعولا مطلقا (يكلف ... تكليفا) ومن حيث شموله للمال يكون مفعولا به ، والنسبة بين الفعل والمفعول المطلق تغاير النسبة بين الفعل والمفعول به ، ولا يمكن ان تكون الهيئة مستعملة في نسبتين ؛ لأنه يكون من استعمال اللفظ في اكثر من معنى ، واستعمال اللفظ في اكثر من معنى غير ممكن. إذا لا يمكن ان يكون المقصود باسم الموصول المعنى الجامع.
نبين هذه المسألة باسلوب آخر لكي تتضح ، يقول المحقق الانصاري : ان ارادة المعنى الجامع من اسم الموصول (ما) يقتضي ان يكون اسم الموصول من حيث شموله للتكليف مفعولا مطلقا ، اذ يكون تقدير معنى الآية الكريمة (لا يكلف الله نفسا تكليفا إلّا التكليف الذي آتاها) وهنا المستثنى منه هو المفعول المطلق (تكليفا) وهو محذوف ، والذي يقوم مقامه هو المستثنى.
واذا لاحظنا اسم الموصول من حيث شموله للمال ، فيكون اسم الموصول مفعولا به ، إذ يكون تقدير معنى الآية (لا يكلف الله نفسا مالا إلّا المال الذي آتاها) فالمستثنى منه (ما لا) هو المحذوف ، وهو المفعول به ، والذي يقوم مقامه هو المستثنى.
والعلاقة بين يكلف وتكليفا (الفعل والمفعول المطلق) تغاير العلاقة بين يكلف ومالا (الفعل والمفعول به) ، ذلك ان العلاقة بين الفعل والمفعول المطلق هي علاقة الفعل بطور من اطواره ، بينما علاقة الفعل بالمفعول به هي علاقة الفعل
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
