بالوجوب الغيري. وهذا يعني انه سواء قلنا بالوجوب الغيري أو لم نقل به تكون النتيجة واحدة.
غير انه يمكن تصوير بعض الثمرات في المقام ، ومثال ذلك ما إذا وجب انقاذ غريق ، وتوقف انقاذه على اجتياز ارض مزروعة مملوكة لشخص ، وكان الاجتياز يؤدي الى تلف بعض الزرع ، فهذا الفعل يكون حراما لانه اتلاف لمال الغير ، ولكن هذا الفعل الحرام أصبح مقدمة لفعل واجب ، ولذلك يجوز ان يفعل المكلف المقدمة المحرمة لكي يمتثل ؛ لأن هذا الواجب أهم من الحرام ، واذا حصل تزاحم في مقام الامتثال بين الاهم والمهم يقدم الاهم على المهم ، أي يقدم انقاذ الغريق على اجتناب الحرمة باتلاف زرع الغير.
ولكن لو فرضنا ان المكلف اجتاز الارض غير انه لم يستطع ان ينقذ الغريق ، فما هو الحكم في المقام؟
الحكم يختلف باختلاف المبنى الذي اوضحناه فيما سبق ، فبناء على القول بالملازمة ، بأن وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته ، كما هو مقتضى الرأي الاول من الآراء السابقة ، فقد انقسم القائلون بهذا الرأي الى موقفين :
أ ـ موقف يقول : إن وجوب شيء يستلزم وجوب مقدمته الموصلة خاصة.
ب ـ وموقف يقول : إن وجوب شيء يستلزم وجوب مقدمته الاعم من الموصلة وغير الموصلة ، اي يتعلق الوجوب بالجامع بين الحصة الموصلة وغير الموصلة.
فلو كنا من القائلين بالملازمة بين وجوب الشيء (انقاذ الغريق) ووجوب مقدمته (اجتياز الارض المزروعة) ، وكان موقفنا يقتضي وجوب المقدمة الاعم من المقدمة الموصلة وغير الموصلة ، فحينئذ يكون اجتياز الارض (اتلاف
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
