موصلة ومقدمة غير موصلة.
والمقصود بالمقدمة الموصلة ، هي المقدمة التي يتحقق بعد تحققها ذو المقدمة. فمثلا لو أراد انسان ان ينقذ غريقا ، وكان انقاذه للغريق يتوقف على اجتياز ارض مزروعة ، واجتياز الزرع بطريقة عشوائية يؤدي الى اتلاف شيء منه ، واتلاف مال الغير حرام ، غير ان انقاذ الغريق يتوقف على فعل الحرام (اتلاف الزرع) ، اي فعل هذه المقدمة المحرمة ، وهذه المقدمة (اجتياز الارض المزروعة) ، تارة يجتازها المكلف وينقذ الغريق ، فهذه المقدمة نعبر عنها ب (المقدمة الموصلة) ، لانها أوصلت الى ذي المقدمة ، وتارة يجتاز المكلف الزرع ولكنه لم ينقذ الغريق ، أي ان المقدمة تتحقق دون ذي المقدمة ، يتحقق الاجتياز واتلاف الزرع لكن لا يتحقق الانقاذ ، فهذه المقدمة نعبر عنها ب (المقدمة غير الموصلة).
والقائلون بالملازمة انقسموا هنا ، فمنهم من قال : إن وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته الموصلة فقط. ومنهم من قال : ان وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته مطلقا ، سواء كانت المقدمة موصلة أو غير موصلة.
وفي ضوء هذين الموقفين يحصل تنوع في النتيجة التي ننتهي اليها في المقام ؛ لأنه لو جاء المكلف بالمقدمة ولم تكن موصلة ، اي اجتاز الارض ولم ينقذ الغريق ، فانه بناء على الرأي الذي يقول : إن الوجوب الغيري هو وجوب الاعم من المقدمة الموصلة وغير الموصلة ، يكون ممتثلا للوجوب الغيري ، وبناء على الرأي القائل : بان الوجوب الغيري يتعلق فقط بالمقدمة الموصلة ، لا يكون ممتثلا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
