وإنّما اعتبروا الإمكان في الحدّ ليدخل الدليل المغفول عنه ، فإنّه دليل في الواقع ، كما يشير إليه تعريف الدلالة أيضا. واحترزوا بالصحيح عن النظر الفاسد.
ليخرج الدليل الباطل ، فإنّه يمكن التوصل بفاسد النظر فيه إلى المطلوب ، إذ المراد بالتوصل إليه تحصيل العلم به ، فيمكن حصوله منه ولا يسمّى دليلا ، إنّما يسمّى شبهة لمشابهته للدليل أو اشتباهه به ، ولا يتمّ الاحتراز عنه بقيد العلم بناء على اعتبار المطابقة للواقع في مفهومه ، لإمكان فساد الدليل ومطابقة المدلول للواقع.
والنظر «ترتيب امور ذهنيّة ليتوصّل بها إلى آخر» (١) ، وظاهره الاختصاص بالمطلوب الخبري ، فيمكن الاستغناء عن القيد الأخير ؛ ويمكن الاستغناء عنه بقيد العلم أيضا ، لظهوره في التصديق.
وقيل : «هو تأمّل معقول لكسب مجهول» (٢) وهو أعمّ من ذلك.
ويخرج بقيد النظر المعلوم بالضرورة ، لعدم تعلّق النظر به إلّا قبل حصول الضرورة فيه ، ولا مانع حينئذ من صدق الدليل فيه.
والمراد بالنظر فيه ما يعمّ النظر في نفسه أو في أحواله وصفاته ، فيشمل المفرد والمركّب ، لصدق الدليل بحسب اصطلاح القوم على المفرد وهو الوسط ، كما في الأدلّة الأربعة ؛ كما يصدق على المركّب من المقدّمتين. فكما يقال :
«الدليل على حدوث العالم أنّه متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث» كذا يقال : «التغيّر دليل على حدوث العالم» فيكون ذلك فارقا بين هذا الاصطلاح واصطلاح المنطقيّين ،
__________________
(١) نهاية الوصول ١ / ٨٤.
(٢) انظر : مجمع البحرين ٤ / ٣٣١ ، الحاشية على تهذيب المنطق / ١٦ و ١٧٨.
