بالأولويّة القطعيّة ، فضلا عن أدلّة المسامحة.
وقد ظهر ممّا أسلفناه أنّ الظنّ بالطريق على الوجه المذكور لا ينفكّ عن الحجيّة من أيّ سبب حصل ، لأيّ مكلّف اتّفق ، بأيّ حكم تعلّق ، في أيّ حال وقع.
وأمّا الظنّ بالحكم الواقعي فلا يعتبر عندنا في شيء من الأحوال وإن فرضنا ـ والعياذ بالله سبحانه ـ انسداد جميع الطرق الشرعيّة في زمان مخصوص أو بالنسبة إلى مكلّف مخصوص ، سواء تعلّق بالحكم الفرعي ـ كما زعمه القائل بالظنّ المطلق ـ أو بشىء من مسائل الاصول ـ كما زعمه صاحب الفصول ـ إلّا مع اندراجهما فيما ذكرناه.
نعم ، قد ذكرنا حجيّة الظنّ بالواقع في الجملة في المباحث المتعلّقة بالألفاظ ودلالتها ، وفي صدور الروايات وصحّتها ، وفي المسائل الرجاليّة والعلوم العربيّة ، وفي مقام الترجيح بين الأدلّة المتعارضة ، وفي أحكام الآداب والسنن في الجملة ، وفي جملة من الموضوعات المشتبهة (١) وشيء من ذلك لا ربط له بحجيّة الظنّ بالحكم الشرعي الواقعي وإن صادفه في الأغلب ، فلا عبرة من حيث هو.
وأمّا على القول بالظنّ المطلق فينبغي إناطة الحجيّة بنفس المظنّة ، فيكون الحجّة في كلّ مسألة شيئا واحدا ، إذ هو العلم مع إمكانه والظنّ مع تعذّره ، فلا يتصوّر التعارض بين الدليلين حينئذ إلّا حيث لا يعتبر فيهما أو في أحدهما حصول الظنّ الفعلي ، كما إذا كانا من الظنون المخصوصة ، أو اختلف فيه مقتضى الظنّ بالواقع مع الظنّ بالطريق ، على القول بحجيّة الظنّ فيهما معا.
__________________
(١) راجع مفاتيح الاصول / ٤٩٢.
