بالمحصور.
نعم ، قد يتردّد الأمر بين كون المال لأحد شخصين كما في العقود المشتبهة ، فلا معنى حينئذ للبراءة ، لحرمة تصرّف غير المالك في الثمن والمثمن ؛ ولا للتخيير ، لأنّ كلّا منهما إنّما يختار ما فيه صلاحه ، وتخيير الحاكم لا دليل عليه مع أنّ الكلام في حكم الواقعة لا في علاج الخصومة ، إلّا أن يتمسّك في مثل ذلك بأصالة عدم ترتّب الأثر ، بناء على أنّ أصل العدم من الاصول الثابتة ، ولذا قلنا : إنّه لو أبدل أصل البراءة بأصل العدم كان أشمل.
وقد يقال باندراجه عنده فيما استثناه من الظنّ الّذي قام على اعتباره دليل علمي ، بناء على أنّ أصل العدم منه ، نظرا إلى قيام الإجماع والسيرة على العمل به ، وحينئذ فيكون أصل البراءة أيضا من هذا القبيل إلّا أن يمنع قيامهما على الأصلين المذكورين مع الظنّ بخلافهما ، أو يبنى على اعتبارهما من باب الاستصحاب فيبتني على حجيّته في الحكم الشرعي ، وهو رجوع إلى الظنّ به أو إلى الأخبار الواردة فيه المفيدة للظنّ بحكمه ، إلّا أن يدّعى تواترها في الجملة ، وهو ممنوع.
لكن يمكن القول باندراج الاصول الثلاثة في الاصول العقليّة الإجماعية المدلول عليها بالكتاب والسنّة القطعيّة في الجملة ، على ما فصّل في محلّه. نعم ، كثيرا ما يقع الاشتباه في الحقوق بحيث لا يجري فيها تلك الاصول ، فلا بدّ مع انسداد باب العلم ولزوم تعيين المستحقّ من العمل بالظنّ ، وذلك أمر يختصّ بمورده ، فلا يمكن التعدّي عنه إلى غيره ، وكأنّه خارج عن مقصود المورد ، فلا تغفل.
ثم إنّ المصنّف قدسسره قرّر الاعتراض عن المورد بأنّه إن تمسّك باحتمال كون
