وسادسها : أنّ الحرج إنّما يقضي بنفي الاحتياط على سبيل الموجبة الكلّية ، فلا يقتضي السالبة الكلّية إلّا حيث يتعذّر الترجيح ويمتنع التخيير ، والترجيح بين المقامات ممكن بوجود المرجّح فيها ، إذ بعد الحكم بوجوب الاحتياط بالجمع بين المحتملات إذا دلّ الدليل على سقوط بعضها تعيّن مراعاة الاحتياط في الباقي ، ولم يسقط به وجوب الاحتياط رأسا ، كما أنّه لو تعذّر الصلاة إلى أربع جهات وأمكن الإتيان بها إلى جهتين أو ثلاث وجب التخيير في المقام وإن كان باطلا بالإجماع.
لكن يتصوّر الترجيح بين المقامات بوجوه ؛
منها : أن يكون التّكليف في بعضها مظنونا ، وفي بعضها مشكوكا ، وفي بعضها موهوما ، فيقتصر في الحكم بثبوت الاحتياط على الأخير إن اندفع الحرج به ، وإلّا حكمنا بسقوطه في الأخيرين ، إذ ليس في الالتزام بالاحتياط في القسم الأوّل خاصّة حرج قطعا ، لكن ذلك غير حجيّة الظن في تلك الموارد ، للفرق الظاهر بين العمل بالظنّ من باب الاحتياط والعمل به من حيث كونه حجّة شرعيّة ، ويظهر الفرق بينهما في امور كثيرة.
ومنها : أن يكون سقوط الاحتياط في بعض الموارد قدرا متيقّنا بالنسبة إلى غيره ، كالشبهة التكليفيّة الوجوبيّة ، ثمّ هي والتحريميّة.
ومنها : أن يكون احتمال سقوط الاحتياط في بعضها أقوى من غيره ، كأن يحصل الظنّ بسقوطه في البعض المخصوص ولا يحصل الظنّ به في الباقي.
ومنها : أن يكون بعض الموارد ممّا يظنّ بوجود الطريق المعتبر فيه ويشكّ في الباقي ، أو يكون احتمال وجود الطريق فيه قويّا وفي غيره أضعف منه ، إلى غير ذلك من مرجّحات الّتي يظهر من التّأمّل في المباحث السّابقة ، فلا يمكن
