وأبعده من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول الله صلىاللهعليهوآله (إنّه) (١) ليس شيء أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلّا من شاء الله ، وإنّما أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم ، ولا عن أنفسهم.
ثمّ قال (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)(٢) فأمّا غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ولا يوجد ، وقد علمت أنّه لا يستقيم أن يكون الخلق كلّهم ولاة الأمر ـ إلى أن قال ـ وإيّاك وتلاوة القرآن برأيك ، فإنّ الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الامور ، ولا قادرين (٣) على تأويله ـ إلى قوله ـ فافهم واطلب الأمر من مكانه ، تجده إن شاء الله تعالى (٤).
وعن أبي جعفر عليهالسلام : إنّ رجلا قال له : أنت الّذي تقول : ليس شيء من كتاب الله إلّا معروف؟ قال : ليس هكذا قلت ، إنّما قلت : إنّما ليس شيء من كتاب الله إلّا عليه دليل ناطق عن الله في كتابه ممّا لا يعلمه النّاس ـ إلى أن قال ـ إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا ومعاينا وناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها وسننا وأمثالا وفصلا ووصلا وأحرفا وتصريفا ، فمن زعم أنّ الكتاب مبهم فقد هلك وأهلك (٥).
وعن جابر قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : يا جابر إنّ للقرآن بطنا [وللبطن بطنا]
__________________
(١) ليس في الصدر.
(٢) سورة النساء / ٨٣.
(٣) في المصدر زيادة : عليه ولا.
(٤) المحاسن ١ / ٢٦٨ ، ح ٣٥٦ ، وسائل الشيعة ٢٧ / ١٩٠ ، ح ٣٨.
(٥) المحاسن ١ / ٢٧٠ ، ح ٣٦٠ ، وسائل الشيعة ٣٧ / ١٩١ ، ح ٣٩.
