الخلاف في مسألة لا يقضي بكونها ظنيّة كيف! وأغلب المطالب الكلاميّة ممّا وقع الخلاف فيها من جماعة من العقلاء ، ومع ذلك فالحكم فيها من القطعيّات ، وليس المدرك لحجّية الكتاب منحصرا في الإجماع حتى يناقش فيه (١) من جهة وجود الخلاف ، وعلى فرض انحصار دليلة القطعي فيه ووجود الخلاف فيه من الجماعة مسبوق بالإجماع ، بل قد يدعى قيام الضرورة عليه ، وقد بلغت تلك المسألة في الوضوح مبلغا لا يتلفت معه إلى الخلاف المذكور ولا إلى الشبهة الواردة فيها.
وامّا السنّة المرويّة والأخبار الواردة عن النبي صلىاللهعليهوآله والائمّة عليهمالسلام وإن أمكن المناقشة في بادي الرأي في كون حجّيتها إجماعيّة نظرا إلى شيوع الخلاف فيها بيننا من قديم الزمان ، الّا أنّ طريقة الّتي قرّرناه في الرجوع إليها والأخذ بها هي الّتي استقامت عليه الشيعة من لدن زمان الأئمّة عليهمالسلام بحيث يحصل القطع من التأمّل فيها كون ذلك ناشئا عن إجماع وإن خالف فيه من خالف ، فإنّ مجرّد وجود الخلاف من جهة بعض الشبهات والتباس الأمر على المخالف لا يقضي بكون المسألة ظنيّة حتّى أنّ الأخباريين توهّموا من ملاحظة ذلك كون الأخبار المأثورة عن
__________________
(١) لم ترد في المطبوعة الحديثة كلمة : «فيه».
