نصب الطريق لكلّ حكم.
ولا يقال : إنّه لا ينفع الظنّ بالطريق مع حصول هذا الظنّ من الطريق المشكوك فيه ، إذ ليس ذلك إذن ظنّا بالطريق ، إنّما الطّريق المظنون هو الّذي يظنّ بجواز البناء عليه والإفتاء على حسبه بالفعل ، وهو الّذي يريده الشارع من المكلّفين بطريق التنجيز والفعليّة ، بخلاف الأحكام الواقعية ، فإنّها امور شأنية لا تنجّز لها إلّا بالقدر الّذي دلّت عليه الطرق الفعليّة ، فإنّ اللّازم أوّلا تحصيل العلم به ثمّ الظنّ ، ومع تعذّرهما فالظنّ بالواقع.
وأجاب عمّي العلّامة في فصوله عن نحو الإيراد المذكور بأنّ الأدلّة المخصوصة بعد نصب الشارع لها دليلا من جملة أحكام الوضع ، فيندرج في الأحكام الشرعيّة ، فلا يسقط اعتبارها بعد انسداد باب العلم إليها كسائر الأحكام ، فإنّ الإجماع منعقد على بقاء التكليف بالأحكام الشّرعية بقول مطلق.
غاية الأمر أنّ بقائه مشروط عقلا ونقلا بمساعدة دليل معتبر عليه ولو في الظاهر ، وقد ثبت قيام الدليل العقلي الصالح للتعيين عليه ، كقيامه على الأحكام على الفرض الآخر ، فلا سبيل إلى الحكم بالسقوط (١).
وهذا الجواب مبنيّ على أنّ المراد بالظنّ بالطريق الظنّ بحكمه الواقعي ، وهو كالظنّ بسائر الأحكام يجتمع مع القطع بعدم كونه طريقا فعليّا ، كالحاصل من القياس ؛ والظنّ به ، كالحاصل من الشّهرة ؛ والشّك فيه ، كالحاصل من الإجماع المنقول. ولا يكاد يتمّ الفرق بين هذا الظنّ والظنّ بالحكم الفرعي ، كما سيظهر ممّا يأتي إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) الفصول / ٢٧٩ ـ ٢٧٨.
