الاصول ، وهو من الأمور الواضحة ، بل الضروريّة بعد ملاحظة طريقتهم ، والظاهر أنّ مقصوده بذلك قطعهم بكون مخالفهم في الفروع من سائر المذاهب الآخذين فروعهم من غير الطرق المقرّرة في الشريعة عند الشيعة كمخالفهم في الاصول وإن كان المخالف في الفروع على الوجه المذكور هو المخالف في الاصول ، إلّا أنّ الحيثيّة مختلفة والجهة متعدّدة ، والظاهر أنّه قدسسره عنى بقيام الدليل القاطع على كلّ مسألة من الفروع ما يعمّ القطع بالواقع والقطع بوجوب العمل ، لاشتراكهما في القطع بالتكليف. فلا بدّ أن يكون الدّليل مفيدا للقطع بالواقع أو القطع بالتكليف بقيام القاطع على حجّيته حسب ما نصّ عليه في مقام آخر فلا يكتفي بمجرّد ما يفيد الظنّ بالواقع كما هو الحال في الاجتهاد المتداول بين العامّة ، ولذا حكم بالمنع من الاجتهاد المفضي إلى الظنّ دون العلم.
والحاصل : أنّ القطع بالطريق الموصل كالقطع بالواقع في قطع عذر المكلّف ووضوح التكليف عنده وبلوغ الحجّة بالنسبة إليه.
فإن قلت : إنّ مطلق الظنّ عند من يعمل به ويقول بحجّيته بتلك المثابة أيضا ، فليس بناء العامّة على العمل بالظنّ إلّا مع القطع بحجّيته ، ولذا قالوا : «إنّ ظنّية الطريق لا
