يصل إليه الطالب ، فلا فرق بينهما في ذلك ، ولا وجه للرجوع إلى الظنّ في الفروع كما هو الحال في الاصول. يظهر ذلك من السيّد فيما حكى عنه قائلا : «إنّ الخلاف في فروع الدين يجري مجرى الخلاف في اصوله. وهذا المخالف في الأمرين على حكم واحد ، لأنّ فروع الدين عندنا كاصوله في أنّ على كلّ واحد منهما أدلّة قاطعة واضحة لا محالة ، وأنّ التّوصّل إلى العلم بكلّ من الأمرين يعنى الاصول والفروع ممكن صحيح لأنّ الظنّ لا مجال له في شيء من ذلك ولا الاجتهاد المفضي إلى الظنّ دون العلم ، والشيعة الإماميّة مطبقة على أنّ مخالفها في الفروع كمخالفها في الاصول في الأحكام» انتهى (١).
والإجماع المذكور وإن قضى ببطلان القول بحجّية مطلق الظنّ إلّا أنّه مخالف للقول بحجّية الظنون الخاصّة أيضا ، نظرا إلى قضائه بعدم حجّية الظنّ مطلقا ـ كما ذهب إليه الأخباريّة ـ فلا يصحّ التمسّك به في المقام ، بل لا بدّ من القطع بفساده ، لقيام الضرورة على حجّية الظنّ في الفروع في الجملة.
وقد يقال : إنّ ما ذكره السيّد قدسسره إنّما كان بالنظر إلى زمانه الّذي لم ينسدّ فيه باب العلم وكان أخذ الأحكام من
__________________
(١) رسائل الشريف المرتضى ١ / ١٥٤.
