أنّ المراد بالحقّ هو الأمر الثابت في الواقع والمراد بعدم إغناء الظنّ عنه عدم كونه طريقا موصلا إليه كافيا في الحكم به.
وقد فسرّه بذلك الرّازي في تفسيره (١) ، أو أنّه يراد به العلم أى أنّ الظنّ لا يغني من العلم شيئا ولا يقوم مقامه ، وقد فسرّه الطبرسي به في المجمع (٢) ، وعلى كلّ من الوجهين يفيد المقصود.
ومنها : ما قد يورد على الآية الثانية من أنّ الذمّ هناك بمقتضى ظاهر الآية على حصرهم الأمر في اتباع الظنّ.
فغاية الأمر أن تدلّ الآية على لزوم تحصيل العلم في بعض المسائل ، وعدم جواز الاقتصار على الظنّ في الجميع ، ولا كلام لأحد فيه.
وفيه : أنّ ظاهر سياق الآية هو الذمّ على اتّباع الظنّ مطلقا ، وحملها على إرادة الحصر الحقيقي لا يخلو عن بعد ، بل قد يقطع بفساده. وعلى فرض حملها عليه فليس الذمّ واردا على خصوص الانحصار فيه ، بل ظاهر سياق الآية كون أصل الذمّ على اتّباع الظنّ ، وإن كان حصر الأمر فيه أشنع كما تقول في مقام الذمّ لا يشتغل فلان إلّا بالعصيان ،
__________________
(١) التفسير الكبير ٢٨ / ٣١١ ـ ٣١٠.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٢٩٦.
