منها : أنّ معظّم تلك الآيات واردة في اصول الدين ، والمنع من العمل بالظن فيها من الأمور المسلّمة عند المعظم ، ولا دلالة فيها على المنع من العمل بالظنّ في الفروع كما هو المدّعى.
وفيه : أنّ إطلاقها يعم الاصول والفروع فلا وجه للتخصيص ، وكون المقصود هنا خصوص الاصول غير ظاهر ، ورودها في شأن الكفّار الآخذين بظنونهم في اصول الدين لا يقضي باختصاصها بالاصول بناء على ما تقرّر عندنا من كونهم مكلّفين بالفروع ، بل قد ورد عدّة من الآيات في خصوص الفروع ممّا يحكم به الكفّار من الأحكام الباطلة ، ومع تسليمه فالعبرة بعموم اللفظ لا خصوص المورد ، والقول باختصاص القاعدة المذكورة بالعمومات اللغويّة ، دون الاطلاقات. ومنها : المفرد المحلّى فإنّ الدعوى المذكورة محل منع بالنسبة إليها لضعف دلالتها على العموم فتنصرف إلى المورد ـ ضعيف على إطلاقه.
نعم إن كان المورد بحيث يصرف اللام إلى العهد صحّ ما ذكر وإلّا فلا وجه لتقييد الإطلاق بمجرّد كون المورد خاصّا. والظاهر أنّ القاعدة المذكورة في كلمات الاصوليين يعمّ العموم الوضعي وغيره ، ولذا مثلوا له في المشهور بقوله صلىاللهعليهوآله (خلق الله الماء طهورا لا ينجّسه شيء) (١) بعد
__________________
(١) السرائر ١ / ٦٤ ، وسائل الشيعة ١ / ١٣٥ ح ٩ ، وانظر : المعتبر ١ / ٤٠.
