تلك الوجوه ففتح باب الطعن عليه وعلى نظائره بأنّهم يعملون بقياسات عاميّة واستحسانات عقليّة وليس الأمر كما توهّم ، بل ما يوجد من أمثال ذلك في كلامهم مبنيّ على أحد الوجهين المذكورين كما لا يخفى على من مارس كلماتهم ، فإسناد القول المذكور إلى العلّامة (١) قدسسره لما ذكر كما يستفاد من بعضهم ليس على ما ينبغي ، وكذا إسناده إلى صاحب المعالم (٢) نظرا إلى ذكر ذلك في طىّ الأدلة على حجّية خبر الواحد وعدم تعرّضه للمناقشة فيه ، مع أنّ كلامه في دفع حجيّة الشهرة وغيرها صريح في خلافه ، وكذا الحال في ملاحظة طريقته في العمل بالأخبار وكان مقصوده بالاحتجاج المذكور بيان حجّية الظنّ في الجملة ، وأنّ الظنّ الحاصل من خبر الواحد أولى بالحجّية من غيره فتعيّن كونه حجّة.
وكيف كان ، فالقول بعدم حجّية الظنّ إلّا ما قام الدليل على حجّيته مصرّح به في كلام جماعة من القدماء والمتأخّرين ، فمن القدماء السيّدان والشيخ (٣) ذكروا ذلك عند بيان المنع من العمل بالقياس حيث استندوا بعدم ورود
__________________
(١) انظر : تهذيب الوصول / ٧٦.
(٢) انظر : المعالم / ١٨٩.
(٣) الذريعة ٢ / ٥٢٨ ـ غنيّة النزوع ٢ / ٣٩٠ ، عدة الاصول ١ / ١٢٩.
