فاته ذلك في بعض المقامات أخطأ الواقع لا محالة ، لكن على الوجه المعذور فيه في حكم الأمر ، كسائر الأعذار العقلية من الجهل المركّب وما أشبهه.
ومنها : أن يكون العمل عليه والالتزام به من حيث أنّه هو الواقع ـ بمعنى ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على الواقع عليه ـ مشتملا على مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع ، من غير أن يكون لذلك الطريق تأثير في نفس الفعل من حيث هو ، وإنّما المصلحة في ترتيب أحكام الواقع عليه ما لم ينكشف خلافه.
وإذا انكشف الخلاف ، فإن كان في الوقت لزم الإعادة ؛ وإن كان في خارجه ، فإن كان القضاء متفرّعا على فوات مصلحة الواجب لم يثبت عليه ، لتداركها بالعمل بالطريق المقرّر ؛ وإن تفرّع على مجرّد ترك الواجب لزم.
ولا يلزم من تدارك مصلحة الواقع بمصلحة الحكم الظاهري سقوط الوجوب ، إذ قد يترتّب على وجوبه الواقعي حكم شرعي ، فالحال في الطريق المذكور هو الحال في الطرق المقرّرة للموضوعات الخارجية كحياة الغائب ونحوها ؛ فكما أنّ الأمر بالعمل بها لا يقضي بجعل الموضوع وإنّما يوجب جعل أحكامه ما دامت الطرق باقية فيه فإذا فقدت وحصل العلم بانتفاء ذلك الموضوع ترتّب عليه في المستقبل جميع الأحكام المترتّبة على عدمه من أوّل الأمر ، فكذلك الحال في الطريق المقرّر للحكم ، فهناك فرق بيّن بين جعل مدلول الطريق حكما واقعيا وبين الإلزام بتطبيق العمل عليه على أنّه هو الواقع ، على ما هو الحال في طرق الموضوعات.
فإن قلت : إن كانت المصلحة الباعثة على تشريع الحكم الواقعي باقية على تحتّمها مع مخالفة الطريق المفروض لم يجز في حكم العقل تفويتها على
