ولكي يتضح هذا المطلب نستذكر شيئا مما تقدم ، ففي مبحث التقابل بين الاطلاق والتقييد قلنا : انه يوجد اطلاق وتقييد ثبوتي في عالم المفهوم (الصورة الذهنية) واطلاق وتقييد اثباتي في عالم البيان والدلالة ، وحديثنا الآن حول الاطلاق والتقييد الثبوتي لا الاثباتي ، فالتقابل بين الاطلاق والتقييد الاثباتي هو من نوع تقابل العدم والملكة ، بينما في الاطلاق والتقييد الثبوتي توجد عدة نظريات ، وهي :
١ ـ تقابل التناقض.
٢ ـ تقابل التضاد.
٣ ـ تقابل العدم والملكة.
والفرق بين التناقض والتضاد والعدم والملكة ، ان التناقض يكون بين امرين احدهما وجودي والآخر عدمي ، لا يجتمعان ولا يرتفعان ببديهة العقل. والتضاد هو تقابل بين أمرين وجوديين ، يتواردان على محل واحد. والعدم والملكة هو تقابل بين أمرين أحدهما وجودي والآخر عدم لذلك الوجود ، في الموضع الذي يصح ان تتصف به الملكة.
وعلى هذا الاساس فاذا بنينا على ان التقابل هو تقابل النقيضين ، إذا كان أحد الطرفين في التناقض مستحيلا يكون الآخر ضروريا ، فاذا استحال التقييد ولم يمكن اخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم ، يكون الاطلاق ضروريا ، أي تكون الاحكام مطلقة تشمل العالم والجاهل.
وأما إذا قلنا : بان التقابل بين الاطلاق والتقييد هو من نوع تقابل التضاد ، فاذا استحال أحدهما لا يكون الآخر ضروريا ولا مستحيلا وانما يمكن ان يوجد
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
