والوجود الخارجي اصطلح عليه في المعقول (المعلوم بالعرض) واما الصورة الذهنية فاصطلح عليها (المعلوم بالذات). والمعلوم بالعرض غير المعلوم بالذات.
وبكلمة أخرى : أن الموجود في الذهن هو صورة ومفهوم الكتاب ، فما يعلم به الذهن مباشرة وبالذات هو صورة الكتاب ، وما يعلم به بالعرض وبالواسطة هو الوجود الخارجي للكتاب ؛ لأننا لا نتصل بالواقع بشكل مباشر ، بل بواسطة الصورة الذهنية.
إذا العلم يتوقف على المعلوم بالذات ، لا على المعلوم بالعرض ، أو ان العلم يتوقف على وجود الصورة الذهنية للكتاب ، لا على وجود الكتاب الخارجي.
وعلى هذا الاساس فان العلم بالحكم يتوقف على الصورة الذهنية للحكم ، لا على وجود الحكم في الخارج ، وإلّا لا صبح كل علم مصيبا.
وبذلك ينتفي الدور هنا ؛ لأن العلم بالحكم لا يتوقف على الوجود الخارجي للحكم ، وانما يتوقف على الصورة الذهنية للحكم ، أي على المعلوم بالذات لا المعلوم بالعرض. والاشكال انما ينشأ من ان العلم يتوقف على المعلوم بالعرض ، أي الوجود الخارجي للحكم ، لا على الصورة الذهنية للحكم.
مناقشة الجواب الاول :
ان هذا الجواب لا ينفعنا في نفي الاستحالة العقلية السابقة ؛ لأن العقل يلاحظ ان وظيفة العلم تجاه المعلوم ليست ايجاد المعلوم وخلقه ، بل وظيفة العلم الكشف عن المعلوم ، فهو مصباح يضيء لنا ويرينا وجود المعلوم ، ومثل العلم كمثل الضوء فعند ما تدخل الى غرفة وتشعل الضوء ، فهل الضوء هو الذي يوجد الاشياء في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4661_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
